Search Engine Submission - AddMe شاب تحت الصفر شاب تحت الصفر: الأتوبيس الطائش

الأحد، 4 سبتمبر، 2016

الأتوبيس الطائش

بسم الله الرحمن الرحيم 



كالعادة الفارق ما بين التدونية والأخرى سنوات 

لا أعرف ماذا أكتب 

أكتب مذكرات كئيبة الواقع أصبح أكثر كآبة 

أكتب مذكرات ساخرة الواقع أصبح أكثر سخرية 

حسنا لنتفق 

كما يقولون إشتغل أي حاجة 

فلنجعلها اكتب أي حاجة 

مرحبا بكم في مذكرات " أي حاجة " 


الأتوبيس الطائش 



عم عبده 


سواق على أحد خطوط الأتوبيس العام 



هذا الباص كان أسطورة أيام دراستنا الجامعية 
كان ملكا لشركة شرق الدلتا الشركة الشهيرة في الأقاليم 
قبل ذبحها وتسليم قياده أفرعها في الأقاليم لمجموعة من السفهاء الذين تملقوا ووصلوا فيها للمناصب العليا باللزوجة الحكومية المعروفة 
الباص كان لا يحتوى اي مميزات بخلاف ميزتين اساسيتين 
كبر الحجم ورخص ثمن التذكرة مقارنة بالوسائل الأخرى
" لم يكن هناك خط قطار واصل ما بين مدينتي الأصلية ومدينة الدراسة "
ورغم ذلك كانت تلك الميزتين كفيلتين بتفضيله من جانبنا نحن الطلاب السناكيح 



ذكريات الباص أو الأتوبيز كما نعرفه وننطقه لا تحصى 
وربما لكتابتها نحتاج مراجع عدة 
لكن عم عبده بالتحديد دائما ما تشطح ذكرياته الأبية المحفورة في رأس كل طالب عاصره 
بل إن الطالب قد لا يعرف إسم دكتور المادة او حتى عميد الكلية أو الجامعة ولكنه لا يمكن ان لا يعرف " عم عبده " 
والغريب أن عم عبده بهيئه القصيرة وبنيته الضعيفة ولغته البذيئة وعصبيته المفرطة كان له شعبية واسعة وسط الطلبة وخصوصا الطالبات 
وكان عم عبده يشعر بذلك ويشعر أنه ربما يكون فتى الأحلام لهؤلاء ويتعامل بمنتهى الغرور من منطلق أنه الجان في الخط 
رغم ان الرجل كان سنه يتخطى الخمسين 
لا اعلم أين هو الآن 
ذكرياتي كثيرة جدا مع هذا الرجل وأشهرهم تلك الذكرى السوداء 



كنت عائد من مدينة الدراسة لمدينتي الأصلية 
دائما ما كنت أتحاشى عم عبده وأنتظر دائما الأتوبيس الذي لا يقوده 
ووقتها كان هناك ثلاث أتوبيسات في نفس التوقيت نظرا للزحام الشديد على نفس الخط ما بين مدينة الدراسة ومدينتي الأصلية 
كل تذكرة كانت لها خط قلم مميز 
أتوبيس فلان خط قلم أحمر أتوبيس علان خط قلم أزرق أتوبيس ترتان خط قلم أخضر 



" علان وفلان وترتان كناية عن أسماء السائقين " 



تأكدت من أتوبيس عم عبده ثم ركبت الأتوبيس الأخر 



وبعد إنطلاق الثلاث أتوبيسات بفارق زمني حوالي عشر دقائق لكل أتوبيس 
وكان أتوبيس عم عبده خلفنا مباشرة وهناك أتوبيس أخر أمامنا 
من حظي التعس بعد 20 دقيقة يتعطل الأتوبيس الذي أركب فيه
فيضطر الركاب للإنتقال إلى الأتوبيس الأخر المزدحم أساسا 
أتوبيس من ؟
عم عبده 
وبالطبع لا يوجد مكان إلا للوقوف بالجانب وليس الوقوف المتعدل أيضا 



ثم يبدأ عم عبده متعته السوقية بإمال الأتوبيس يمينا ويسارا وعمل جميع الحركات المرعبة التي تراها في أفلام الأكشن 
لدرجة أنني نظرت من الشباكفوجدت أمامي مباشرة مياه الترعة التي تظل على جانب الطريق كله من بدايته حتى نهايته 
بدلا من أن أرى الأراضي والبيوت 
ثم ينطلق بأقصى سرعة لمرازية العربات والسيارات التي تمشي أمامه 
وبعد أن يتجاوزها يطلق ضحكة شريرة وسباب سريع للسائق خلفه من عينه 
أديني سبقتك يا كاورك 
ابقا إتعلم السواقة الأول يلا 
علينا دا إحنا الأسفلت بيشتكي منينا 



" عم عبده لا تتذمر أبدا وأنت راكب معه 
لأن أبسط رد فعلا هو إخراجك من الأتوبيس ورميك في منتصف الطريق 
أو لو مجموعة يوقف الأتوبيس في منتصف الطريق ثم يأتي إليك بالصليبة ويتفاهم معك
ولو كان معمرها ممكن ينزل بيك في الترعة عادي جدا  "



بعد حوالي 15 دقيقة أخرى نجد أتوبيس لنفس الشركة واقف على الطريق 
تخيل 
الأتوبيس الأخر عطل أيضا 
نعم التوقع صحيح
ركاب الأتوبيس الأخر صعدوا أتوبيس عم عبده
وسط تهلل أساريره بكل هؤلاء المتابعين لمهاراته الخارقة على الطريق  



تصعد سيدة وقورة وتتحدث " الحمد لله كويس إن الأتوبيس عطل السواق إللي كنا راكبين معاه ده كان مجنون "
وتقابل جملتها بعاصفة من الضحك من كل الركاب المنحشرين في الأتوبيس 
ثم وسط كسوف السيدة وعدم فهمها أهمس لها قائلا 
" هتشوفي الجنان إللي على أصله دلوقتي " 
وبمجرد مرور حوالي خمس دقائق سمعت صراخ من السيدة في الخلف
" يا جدعان حرام أنا عندي عيال عايزة أربيهم يا أسطى " 
وطبعا الناس هدوها وفهموها إن ده 
عم عبده 

ويبدوا أن عم عبده سمعها ومزاجه تعكر فزود جرعة الأكشن 
زودها لدرجة خطيرة تتمثل تفادي أكثر من 3 حوادث وترزيع لكل الراكبين 
وتقريبا تلامس الأتوبيس مع مياه الترعة 

مجموعة في الخلف من جماعة الدعوة والتبليغ الذين كانوا منتشرين وقتها إصطادوا شاب في الخلف يرتسم الرعب كأشباح خافتة في وجهه 

وقالوا له 
"خايف من إيه يبني 
خايف لتموت ما كلنا هنموت 
ممكن نموت دلوقتي في الأتوبيس ده 
وممكن نموت بكرة وممكن نموت بعده او بعد سنة أو بعد ميت سنة 
مفيش حاجة هتنفعنا ولا هتأخر أجلنا 
أعلن توبتك يبني قبل فوات الاوان 
قول معانا 
تبت إلى الله 
وندمت على ما فعلت 
وعزمت على ألا أعود "

ويبدوا أن العاطفة الدينية سيطرت على جزء لا بأس به من الركاب 
فإندفعوا للوراء لكي يرددوا أدعية التوبة قبل الوداع الأخير 
ولكن هناك جزء أخر لم يقتنع 
وبدأ في أسلوب أخر من مواجهة الموقف وهو سباب السواق عم عبده 
وبدأت نبرة السباب تعلو
والغريب أن التنظيم كان حاضرا في أبهى صوره 
فمن أراد التوبة والذكر يذهب للجزء الخلفي من الأتوبيس 
ومن أراد سباب السواق يتقدم للجزء الأمامي حتى يسمعه السائق 
أما النساء فمنهم من غلبها النعاس أو الإغماء ومنهم من غلبها الصويت 
أما الأطفال فيبدو أنهم كانوا في منتهى السعادة
نظرا لهذا الجو الذي يشبه دريم بارك في نظرهم 


صوره لا يمكن إلا ان تكون موجودة في فيلم كوميدي سيريالي

من نوعية أفلام الكوميديا المبالغ فيها 
الغريب أننا بعد كل هذا وصلنا بسلام 
أو بأقل الخسائر بعد مشاكل الإنزلاقات الغضروفية والعمود الفقري 
وبمجرد نزول الراكبين تباعا كنت تسمع الشهادة دائما من كل راكب يقوم بالنزول 

بس خلاص كفاية كدة عشان معنتش بعرف أقفل 





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

علق بأي حاجة بس بلاش شتيمة مش هيبقا في المدونة كمان