Search Engine Submission - AddMe شاب تحت الصفر شاب تحت الصفر: 2 الطفولة المشردة
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2 الطفولة المشردة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات 2 الطفولة المشردة. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 31 أغسطس 2014

الصفعـــــــــــــــــة

بسم الله الرحمن الرحيم

 

3 سنوات إلا قليل .
كثير من الأيام التي إبتعدت فيها عن المدونة ولكن هذة المرة لم يكن رغما عني وإنما بسبب الحالة التي إعترتني في هذة السنوات الثلاث.
ضاع الحلم بسبب مجموعة من الأفاقين وتجار الدين والسياسة وتجار الكرامة الذي باعوا أطهر ما قام به جيلنا في سوق النخاسة
وجوه حقيرة كنا نظنها وجوه مضيئة لم تتعلم من دروس الماضي وثقت في الخونة وخونت الأمناء
مجتمع حقير كالعادة إن إنكسر له صنم صنع صنما آخر مجتمع يأبى الحرية ولا يرتضي إلا بحياة الذل والعبودية
مجتمع قاتل قتل شبابه وقتل حلمه للتحرر بيده
ثم في النهاية عاد مرة أخرى ليلعن الشباب ويحملهم مسؤولية خزيه وعاره
سحقا للمجتمع المصري المتخلف العبد القذر.

الصفعة


هذة القصة من القصص الكئيبة والمملة أيضا.
هي مأساه ولكنها مأساه شخصية لن يشعر بها إلا الكاتب ولن تنتقل للقارئ بشكل جيد

وللأسف

فأنا لست بالكاتب الذي يستطيع نقل الأحاسيس.

هي قصة صفعة الإهانة وهي أول صفعة مهينة تلقيتها في حياتي
تلقيت في حياتي الكثير من الصفعات والركلات

بدأت القصة بالصباح الباكر كنت وقتها في الصف الرابع الإبتدائي
ولاحظت ضعف غريب ووهن في جسدي
وقلت وقتها لأمي لن أستطيع الذهاب إلى المدرسة اليوم أشعر بالتعب
بالطبع كانت أمي أن تلطم على خدودها وتصرخ لولا أنها لا تعرف اللطم ولم يسبق لها الصراخ
ولما حاولت بكل الطرق إثنائي عن هذا
لجأت في النهاية إلى الهدوء
وخصوصا بعد ان أصابني الغثيان والتقيؤ

قالت : طيب طالما حاسس إنك تعبان يبقا ناخدلك جواب وكشف مرضي وأجازة من المدرسة
أنا : وإيه لازمتها يعني هو الطبيب الممارس هيعمل حاجة ولا العيادة المعفنة إللي إحنا بنروحلها دي هتعمل حاجة
أمي : لا لازم عشان نطمن أختك هتروح معاك متنساش إنك كنت غايب إمبارح برده
أنا : ماشي
أختي : خد الشنطة معاك برده
أنا : أخد الشنطة معايا ليه بس حمل على الفاضي
أختي : معلش إحتياطي
أنا : ماشي مش هأخد فيها حاجات كتير بقا أي كتاب على أي كراسة والسلام

وفي المدرسة
أختي :تعال ندخل الفصل عشان نستأذن من المدرس
أنا : ونستأذن ليه
أختي : معلش تعال

في الفصل

أختي : معلش يا أستاذ هو إتأخر إنهارده لظروف معينة هو بيستأذن حضرتك إن يكمل اليوم حتى لو هيتكتب غياب مش مشكلة
أنا : إيه ! أنا مريض وعايز أخد جواب للتأمين الصحي
أستاذ عبد الناصر : طب إدخل يا إبني متخافش
أنا ( في خاطري ) : مخافش مين بس ده أوسخ مدرس في المدرسة
- في المدرسة مين ده أوسخ مدرس في التعليم كله
أستاذ عبد الناصر : إدخل يبني
وأختي طبعا مشيت

وهوبا
أستاذ عبد الناصر : طلعوا الواجب يا إبن ............ ( شتيمة ) منك له
وإذا بي أكتشف المفاجأة
كراسة الزفت الواجب مش موجودة

أنا : يا أستاذ لو سمحت نسيت كراسة الواجب أنا أصلا كنت جاي أخد جواب عشان عيان
المدرس : وماخدتش الجواب ليه يا بن الكلب
أنا : أنا أبويا مش كلب أنا أبويا موجه محترم

المدرس : طب خد يبن الموجه-  ( الصفعة ) -  وإقلع جزمتك يبن الكلب عشان هتتمد
أنا : طيب معلش بقا انا عايز أروح دورة المية

المدرس : روح يا خويا يعني هتهرب مني فين أنا إنهارده الحصص كلها بس وحياة أبوك الموجة لو مجتش في خلال خمس دقايق لأكون طالع مادك في الحوش واخلي المدرسة كلها تتفرج عليك
وبالنسبة للواجب خلاص يا ولاد براءة مش هأشوفه ومش عايز أشوفه أنا بس هأعاقب بن الكلب ده

أنا : ( متوجها لمكتب المدير ) أستاذ حسن إلحقني أستاذ عبد الناصر عايز يمدني وضربني بالألم
أستاذ حسن : ليه يا عبده
أنا : مجبتش كراسة الواجب
أستاذ حسن : ومجبتهاش ليه بس يا عبده بصراحة مقدرش أتدخل
أنا : يا أستاذ حسن المشكلة مش إنه عايز يمدني المشكلة إن شتم أبويا وقال عليه كلب
وإنت عارف حضرتك أبويا وجالك قبل كدة وعارف حضرتك إنه موجه
وبعدين أبويا عصبي ومش عارف ممكن يعمل إيه لو عرف
ده غير كمان إن انا إنهارده عيان وكنت عايز أخد جواب
بصراحة أبويا لو عرف هتبقا مشكلة
أستاذ حسن : طيب تعال


في الفصل



أستاذ حسن : أستاذ عبد الناصر معلش متعاقبش عبده لأنه فعلا عيان وكان عايز ياخد جواب إنهارده
أستاذ عبد الناصر : ده قعد يذلني بأبوه قدام التلاميذ يا أستاذ حسن عمال يقولي أبويا موجه أبويا موجه
يلعن أبوه

أستاذ حسن : هو مش قصده يا أستاذ عبد الناصر وبعدين إحنا مش عايزين مشكلة ما صدقنا خلصنا من مشكلة الشهر إللي فات وقدرنا نلم الموضوع
بلاش مع أبناء الموجهين والناس إللي في المنظومة لأن إنت عارفهم بتوع ذنب ومقالب وشكاوى وإحنا في غنى عن ده كله
وبعدين إنت ضربته بالقلم خلاص بقا نلم الدور
الأستاذ عبد الناصر بغيظ : خلاص عشان خاطرك إنت بس يا أستاذ حسن
خش يلا يبن ............ يبن الموجه



لم تكن الصفعة هي التي أخذتها من المدرس بل من أهلي أيضا الذين تعمدوا أن يستدرجوني بسبب سذاجتي ويوعدوني بوعد أخلفوه
وتعلمت يومها أن وعودا الأهالي وعود مخلفة بالفطرة ولا يتم تنفيذها إلا نادرا
نقاط هامة
 - لو كنت قلت لأبي ما حدث لم يكن ليفعل شيئا
كل ما كان سيفعله هو أن يكمل على باقي كرامتي المهدرة بعلقة ساخنة أخرى
لأي سبب من الأسباب

- أسماء المدرسين حقيقية.


ألم أقل لكم قصة مملة لقد مللت من كتابتها الله يكون في عون قارئها


الأربعاء، 21 ديسمبر 2011

أبلة سميرة ...وعم سيد بتاع البليلة


بسم الله الرحمن الرحيم


لا أعرف ما الذي يحدث لي منذ أن بدأت تلك المدونة.
أشعر أن هناك قوة رهيبة تجذبني خارجها وبعنف.
أشعر أن هناك سوء حظ غير عادي يصادفني منذ كتابتها بشكل غير طبيعي وغير مفهوم
وكأنني كتب علي الإبتعاد دائما عن أي شيء أحبه حتى وإن كان كتابة تدوينة.

الغريب أن سوء الأحوال والتغيرات المتقلبة والسرعة الغير طبيعية التي بدأت حياتي تسير بها منحدرة بشكل فجائي أحسست معها أنني نقلت العدوى إلى مصر
فأصبحت أشعر بأنني دائما سببا في ما يحدث لمصر من ازمات حاليا نظرا للتشابه الكبير في ظروفي الخاصة الشديدة الصعوبة والخطورة وظروف مصر العامة. 

أدعو الله أن لا تصبح كتابة تدوينة عادة سنوية ( وربنا ما يقطع للجميع عادة ).


أبلـــــة سميـــــرة .....وعم سيـــــد بتاع البليـــــــلة


المشهد هو لمحة أخرى من لمحات الطفولة البريئة البائسة.

غالبا لا يوجد في حياة الطفل تحت الصفر في المراحل ما قبل الثانوية العامة المصطلح المسمى مصروف
يوجد فقط سندويتشات العيش البلدي بالفول المفتحة من كل جانب
والتي تنتهي بإغراق الشنطة المدرسية بالزيت والفول
فتجد القراءة بالزيت الحار أو الحساب بطعم الفول.



كنت أنا هذا الطفل أو قل هذه الحشرة الصغيرة ضعيفة البنية والجسم قليلة الذكاء ( حسب رأي المدرسين ) في النصف الأول من السنة الأولى الإبتدائي  – كثيرة الذكاء والعبقرية في النصف الثاني من السنة الأولى الإبتدائي وباقي سنوات التعليم الإبتدائي حتى أصبحت الطالب المثالي بالمدرسة.
ولا احد يعلم حتى الآن ما هو سر هذا التغيير المفاجئ الذي حدث لي فجأة ودون سباق إنذار بعد إنتهاء الترم الأول لأولة ابتدائي.
فقد كان جميع المدرسين بلا إستثناء يجمعون على أنني بمصطلح الدراسة أخيب من في المدرسة
بل وربما أخيب من في التعليم الإبتدائي كله.

وفجأة تغيرت حياتي تماما بعد إنتهاء الترم الأول للسنة الاولى الابتدائية.

على ما اتذكر كان هناك موجهة إسمها أبلة سميرة إهتمت بحالتي وأمنت بذكائي
وحاولت أن تكشف الغبار عن تلك العقلية الخاملة الكارهة لنظام التعليم آنذاك
بمحاولة معرفة أسباب عدم إنتظامي بالدراسة
وعدم محاولتي أبدا لإظهار قدراتي العقلية الحقيقية

فحاولت مرارا أن توجه مدرسة الفصل لقدراتي
وقد كانت تلك المدرسة قمة في العناد معي وكانت تصر دائما على أنني تلميذ فاشل
ولا جدوى من تعليمي أبدا
( وللسخرية فقد أصبحت هناك صلة ما بيني وبين تلك المدرسة في الحاضر )

ثم حاولت توجيه أبي إلي ضرورة الإهتمام بي لأنني بالفعل أستحق هذا الإهتمام
وطبعا أبي فهم الإهتمام بعقلية أباءنا الكرام
وإنتهى الإهتمام بعلقة ساخنة تركت أثارا على جسدي لمدة شهور
دليل على الإهتمام الأبوي المبالغ فيه.



ورغم ذلك قررت أنني مفكر وأنني أتفهم العلم رغما عن الجميع
وخصوصا مدرسة الفصل التي إستمر عنادها معي
إلا أن أعلنت في نهاية السنة الثانية الابتدائية انها كانت مخطئة.
وربما كان معها العذر فانا منذ طفولتي وحتى الآن
إنسان متقلب المزاج والأطوار بشكل غريب

ولا يستطيع أحد معرفة ما بداخلي أبدا
بالرغم من أني أجيد دائما معرفة ما بداخل الغير.

وعلى خطى المعلق محمود بكر واحد يقولي :
طب إيه علاقة الكلام إلي كاتبه فوق بتاع الشندوتشات بموضوع أبلة سميرة.
أقول له :الحقيقة مفيش أي علاقة
يمكن نلاقي علاقة ( بس ندور كويس ) بين السندوتشات وعم سيد.

عم سيد كان راجل غلبان فراش في مدرستنا
وكان عليه شوية بليلة عجب
طبعا المدارس زمان كان بيسمح للفراش بعمل كنتين صغير شوية بليلة
حاجة تجيبه رزق بدل الكام ملطوش إللي بيقبضهم ما يموتوه من الجوع
عم سيد كنت أقف دائما أمامه وهو أثناء بيعه للبليلة ( قال يعني بتسمش )
الراجل بالرغم من غلبه وقلة حيلته إلا إنه كان له معي موقف لازلت أتذكره إلى الآن
موقف لا يفعله أكبر رجال الأعمال في زمننا الحالي ( ولا إللي فات )
كان ينده علي ويقول لي : إيه يا بودا واقف هنا ليه
أقول له :أصلي بحب أقف هنا في الشمس
يقول لي : مفيش شمس هنا هنا ظل يا بودا
أقول له : أه أصلي بحب أقف في الظل
الراجل يضحك ضحكة بسيطة
ويقول لي :طيب خد يا بودا شوية البليلة دول وبعد ما تاكلهم روح على فصلك

يوم بعد يوم بكرر نفس الموقف
وعم سيد يكرر نفس طبق البليلة إللي كان وقتها ب 5 قروش

لكن لي أنا كان بالمجان تماما  

لا زلت لا اجد علاقة مؤكدة بين الشندوتشات وعم سيد
من يجد علاقة يعطيني تعليق بها

الجمعة، 14 مايو 2010

سعد المشــــوي وطنــــط فرانكشتـايــن


بسم الله الرحمن الرحيم



بداية كنت قررت سابقا عدم إكمال مشروع المدونة لأنني لاحظت عدم وجود تعليقات .
وذلك بعد صراع مضني مع جوجل استمر لمدة 6 أشهر كاملة أحاوره ويحاورني 
حتى استطعت إقناع العم جوجل أخيرا بمدونتي . 

وفجأة وجدت موضوعي يتسرب على المنتديات من خلال أحد الأشخاص الذي نسب الموضوع لنفسه 
وتقبل كلمات الإطراء والمديح .
وبالرغم من عادتي دائما في عدم الاكتراث بنسب غيري لنفسه ما أفعله أنا
إلا أنني وجدت نفسي فجأة أدافع بكل حماس عن كلماتي وأفكاري دفاع الجندي المخلص عن وطنه .
كيف حدث هذا  ؟
لا أعلم .

عموما شكرا لكل من نقل الموضوع الموجود بالتدوينة السابقة وكتب به كلمة منقول فهي تكفيني .

تقريبا عام على أخر تدوينة ( عدوا موضوع إنها كانت تدوينة وحيدة ) .
اعذروني أو لا تعذروني . 

لماذا عام ؟ 

أولا الانشغال ببعض المسؤوليات العبيطة والتي أدرك أنها عبيطة ومع ذلك تحملتها قهرا .
لا تندهشوا ففي حياة الشاب تحت الصفر مسؤوليات أيضا .
ولكنها للأسف لا تخصه تخص غيره .
ولأنه شخص فاضي كما يعتقد الكثيرين يجب أن يتحمل هذه المسؤوليات الساذجة المملة .

ثانيا : صراعي مع جوجل كما قلت سابقا .

عموما لازالت المدونة تحت التطوير .
ولكن بناءا على رغبة أحد المعجبين بالمدونة ( وياريت برده تعدوا موضوع إن ثلاثة بس هما اللي علقوا )
قررت عمل تدوينة أخرى وإستكمال باقي المشروع بمدونات تالية ( جهزوا أدوية الضغط والمرارة ) .

بداية أود أن انوه إلى أن التدوينات القادمة عبارة عن مذكرات بعضها شخصي وبعضها غير شخصي .
فالتدوينة قد تكون واقعة حدثت لي فعلا أو واقعة حدثت لغيري من الشباب تحت الصفر .
ولكن كل التدوينات سأكون أنا بطلها سواء حدثت لي أو لغيري ( هية طفاسة ).
وهذه واحدة من مذكرات الطفولة البائسة .


سعد المشوي وطنط فرانكشتاين


إن طفولة الشاب تحت الصفر ليست كأي طفولة عادية . 

ففي حالة معظم الأطفال يتبع الآباء سياسة الترغيب والترهيب .
أما في حالة الطفل تحت الصفر ( إللي لما يكبر هيبقا شاب تحت الصفر ) فلا يوجد هذا ولا ذاك
وإنما يتبع الآباء والعائلة سياسة الترعيب .
فالترعيب مكون أساسي من مكونات طفولة الطفل تحت الصفر .

فمعظم الأطفال مثلا يقال لهم :
" لو نجحت هأديك حاجة حلوة ولو منجحتش هأضربك مثلا "
أو لو فيه شوية قسوة تبقا " لو منجحتش هأجيبلك أبو رجل مسلوخة "
أما في حالة الطفل تحت الصفر فالأهالي يحضرون أبو رجل مسلوخة نفسه للتفاهم مع الطفل .
سواء نجح أو لم ينجح . 

هكذا تمت معاملتي صغيرا فالرعب كان شيئا جوهريا وأساسيا في التنشئة التربوية الأسرية .
وكالعادة القديمة كانت الام هي المثال الطيب .
ولكن ذلك أيضا لم يمنع من كون أكثر حكاياتها قبل النوم مباشرة هي حكاية أمنا الغولة
ومقولة ست الحسن الشهيرة " قملك حلو يا أم الغول" .
وقد حاولت كثيرا أن أتخيل قمل أم الغول كيف يكون دون جدوى .
وبعد أن فطن عقلي لعدم وجود الغول نفسه حتى يكون له أم ويكون لأمه قمل
أصبحت أسخر من نفسي لتعقد تفكيري الذي نظر لقمل أم الغول ولم ينظر للغول نفسه وأمه .

كل هذا كان هين .

أما الأشد فقد كانت من إحدى قريباتي التي كانت تدمن أفلام الرعب الأمريكي لا مشاهدة
وإنما تمثيل .
وقد كنا نحن الضحايا المتفرجين .

طنط فرانكشتاين كما كان يحلو لي تسميتها هى فعلا تشبه فرانكشتاين لحد كبير .
واسمحوا لي أن أصحح المعلومة الخاطئة في أذهان البعض .

ففرانكشتين ليس هو الوحش المشهور وإنما هو العالم الذي صنع الوحش من أجزاء أدمية ميتة
ولذلك اشتهر الوحش باسمه حيث لم يكن أساسا للوحش اسم .
فالعالم كان يريد صنع هذا الوحش وفي خلده أنه سينفع به البشرية .

كذلك كانت قريبتي فقد كانت تؤمن أن ما تفعله لا يرعبنا على العكس 
وإنما يسلينا ويملي وقت فراغنا الأبدي .
وقد كانت طيبة القلب جدا وكانت لا تبخل علينا بالحلوى وخلافه .

وقد كانت قريبتي تقلب جفون أعينها وقد كنت صغيرا سنتين أو ثلاث سنوات .
ولم أدرك أن كل إنسان يستطيع أن يقلب جفون عينيه 
لذلك فقد كنت أؤمن أن هذه الخاصية المرعبة هي قدرة خارقة لطنط فرانكشتاين .
كما كانت أيضا تلبس ملايات السرير لتتحول إلى شبح ليلا 
وطبعا مع تخفيف الإضاءة لأقل حد ممكن حتى لا أكتشف الخدعة
مع مزيح من الأصوات المرعبة الليلة التي كانت تتقنها بشدة .
وطبعا ضرب الهزار ( اللي كان بيوجع أكتر من ضرب الجد ) .

نتيجة لكل هذه أصبحت طفل مميز .
فقد كان لي خيال خصب مليء بالغيلان والأشباح والأشياء الزاحفة .
وقد كنت أرى ليلا بلوفر فرو أسود كانت تبرز له عينان ليلا أثناء النوم .
وقلت لأمي هذا الأمر 
ولكن سمعت به قريبتي فكانت تتعمد إحضار القميص لي وتضعه أمامي قبل النوم .
وكالعادة أما أن ألمح العينان التي تلمع في الظلام قبل النوم أو أصحو عليهما وهما يلمعان .

وفي أحد الأيام
وفي الساعة الرابعة صباحا وبعد أن نمت بعد صراع مرير مع الأشباح والعيون
قام أحد مؤذني المساجد ( وقد كان ميكروفون المسجد بجوار حجرتي تمام ) بنعي أحد المتوفين
( في منطقتي قديما كانوا ينعون المتوفى في المساجد بأن يقال توفى إلى رحمة الله فلان )
ومن سابق أحداث طفولتي المذكورة عاليه طبعا صحوت من نومي في منتهي الرعب .

ولأني لم أميز إسم المتوفى جيدا فقد سمعته سعد المشوي .

وقد بررت لنفسي بأن الرجل مات محترقا ( نظرا لأنه مشوي )
وربما يكون إحترق بفعل أحد الغيلان الذي صب عليه جام غضبه لأنه داس على طرف إصبعه الأصغر ( خيال أطفال تحت الصفر بقا ).
لذلك كنت يوميا وعلى مدار أكثر من سنة أصحو في تمام الساعة الرابعة وأصيح بأعلى صوتي
" سعد المشوي مات "

ثم أعاود النوم مرة أخرى .


ملحوظة  : إسم المتوفى كان سعد الشوا .